السيد كاظم الحائري

630

تزكية النفس

الذنب ورفع العقاب عنه . وبهذا البيان يدفع صاحبه الإشكالات الثبوتيّة على الشفاعة بحجّة أنّ الشفاعة التي توجب خلاف العدل ، أو التبعيض بين المذنبين من دون فارق أو نقض القانون ، أو تأثّر المشفوع إليه بالشفيع ، أو أن يقال : إنّ هذا ينافي التوحيد ، أو يستلزم كون الشفيع أرحم من اللّه ، أو ما إلى ذلك ، إنّما هي الشفاعة التي تبدأ من العاصي وتنتهي بالمشفوع إليه ، وليست الشفاعة التي تبدأ من اللّه تعالى وتنتهي إلى العصاة . وحاصل الفكرة : أنّ المغفرة من اللّه تعالى والرحمة منه مباشرة ، إلّا أنّ النعم المعنويّة أمثال المغفرة والرحمة والتطهير عن الذنوب ورفع الدرجات ، حالها حال النعم الماديّة كالرزق والشفاء وما إلى ذلك ، فكما أنّ النعم الماديّة إنّما تنزل على الإنسان بأسباب ووسائط كالشمس والمطر والهواء والتراب والماء والدواء وما إلى ذلك . ابر وباد ومه وخورشيد وفلك در كارند * تا تو نانى بكف آرىّ وبغفلت نخورى كذلك النعم المعنويّة لا تصل إلى الإنسان إلّا عن طريق وسائط : وهم الأنبياء والأوصياء والأولياء والكمّلون والمؤمنون « 1 » . بل به يدفع - أيضا - الإشكال الإثباتي على الشفاعة بلحاظ آيات نفي الشفاعة ببيان : أنّ آيات نفي الشفاعة تقصد نفي الشفاعة المألوفة في الدنيا ، والتي تبدأ بالعاصي وتنتهي بالمشفوع إليه ، وآيات الشفاعة تقصد الشفاعة الصحيحة التي تبدأ باللّه وتنتهي بالعصاة « 2 » .

--> ( 1 ) راجع عدل الهى للشيخ المطهري : 258 - 259 . ( 2 ) المصدر السابق : 259 .